السيد الخميني

108

كتاب الطهارة ( ط . ق )

كالخميرة وقلنا بانفعاله ولزوم غسل ظاهره الملاقي للجلدة فالأمر بالأخذ بأصالة الاطلاق في نجاسة أجزاء الميت مما تحله الحياة والحكم بنجاسة الجلدة أوضح ، للعلم بدخولها فيما تحله الحياة والشك في ورود المخصص عليه ، للشك في كون الإنفحة الظرف أو المظروف ، فمقتضى الاطلاق نجاستها وتنجيس ما في جوفها . وهذا بوجه نظير العلم بعدم وجوب إكرام زيد وتردد الأمر بين كونه زيدا العالم حتى خصص أكرم العلماء ، أو غير العالم حتى بقي العالم في العموم ، فمقتضى العموم وجوب إكرام زيد العالم للشك في التخصيص نعم لا يستكشف بأصالة العموم والاطلاق حال الفرد الخارج ، ففيما نحن فيه لا يحرز بها ، إلا أن الإنفحة هي ما في الجوف . ثم إن الأظهر وجوب غسل ظاهر الإنفحة الملاقي للميت برطوبة إن قلنا بأنها هي الجلدة أو قلنا بأنها ما في جوفها مع كونها طبعا ونوعا جامدا ، لعدم استفادة عدم انفعالها حينئذ من الأدلة ، لقصور دلالتها إلا على طهارتها الذاتية كالشعر والوبر والصوف ، حيث نصت الروايات بأنها ذكية مع الأمر بغسلها إذا قلعت من الميتة ، فيظهر منها أن الحكم بذكاتها في مقابل الميتة التي هي نجسة ذاتا . وهذا بخلاف اللبن واللباء والإنفحة إذا كانت ما في الجوف وهي مايعة ، فإن لازم نفي البأس عنها والحكم بأنها ذكية عدم انفعالها ، لعدم إمكان غسلها ، ولا معنى لبيان طهارتها الذاتية مع لزوم النجاسة معها ولا يبعد اختصاص الحكم بالأنفحة المتعارفة التي تجعل في الجبن ، والظاهر أنها من الجدي والعناق والسخال والحمل ، لا من غير المأكول ولا من المأكول كالحمار والفرس ، بل في البقر والبعير أيضا تأمل ، لعدم العلم بتعارف الأخذ منهما ، بل في صدق الإنفحة على غير المأخوذ عن